السيد أحمد الحسيني الاشكوري
49
المفصل فى تراجم الاعلام
مولده ونشأته : لا نملك نصاً تأريخياً يحدِّد تأريخ مولد الإربلي على التعيين ، إلا أن الأستاذ عبد اللَّه الجبوري يرجِّح أنه كان بإربل بين سنتي 620 - 625 ، فيقول : « الأرجح عندنا أنه ولد بإربل ، وفي حدود سنتي 620 - 625 ، وحجتنا فيما نذهب إليه أنه تولى رئاسة الكتّاب في ديوان متولي إربل تاج الدين ابن الصلايا قبل هجرته إلى بغداد ، ونرجِّح أنه تولاها في أخريات سنة 653 ، أي له من العمر ثمان وعشرون سنة ، وهذا أقل احتمال حيث يتولى رئاسة الكتّاب في ديوان متولي إربل في مثل هذا العمر » . أقول : يُستَشفُّ من بيت في ديوان الإربلي أنه ولد نحو سنة 612 ، فإنه يقول : ولولا معانٍ فيك أوجبن صَبْوتي * لما كنتُ من بعد الثمانين مُغرَماً إذا أخذنا بنسخة « الثمانين » لا « الثلاثين » كما رجَّحنا ذلك في التعليق على البيت في الديوان ، ونفترض أنه الحقيقة من هذه اللفظة لا المبالغة الشعرية ، وكانت القصيدة قالها في أواخر عمره . أما نشأته الثقافية فلم نجد من مترجميه تفصيل ما يدلنا على سيره الدراسي وممن أخذ العلم وعلى من تتلمذ في مراحل الطلب المختلفة ، ولابدّ من الاكتفاء بالإجمال في هذا الشأن ، فنقول : يُستفاد من آثاره الواصلة إلينا ومن تقاريظ العلماء والمؤرخين له ، واستعراض نقولاته الأدبية وغيرها ، أنه نشأ نشأة علمية صالحة وقرأ على أساتذة وشيوخ أصحاب شهرة أدبية ومكانة علمية رفيعة في عصرهم ، فمساجلاته الشعرية ومناقشاته التي يتطرق إليها عرضاً فيما يكتبه ، تنم عن دراسة واعية في أيام التحصيل والأخذ ، كما تكشف عن طول باع في العلوم المتداولة في عصره وبيئته . وهو بالإضافة إلى مكانته في العلم والأدب ، متتبع كثير القراءة في الكتب والمصادر التأريخية لكبار قدامي العلماء ، واسع المعرفة بالتفسير والحديث وتأريخ العصر الاسلامي الأول ، يظهر ذلك جلياً لمن قرأ كتابه السائر الممتاز « كشف الغمة » ، فإنه عندما ينقل حديثاً في فضل أهل البيت عليهم السلام يورد أسماء مصادر وفيرة كثير منها غير موجودة في عصرنا أو لم نطلع على وجودها في مكتباتنا التي عرفنا ما فيها . كل هذا يدلّ على أنه كان يتمتع بمواهب ممتازة ، استقلها عند نشأته الأولى ولم يشغله موقع أبيه من الولاية والرئاسة ، وقد بقي ينميها بعد أن ترعرع وشبّ بمداومة القراءة ودقة النظر ،